جلال الدين الرومي
553
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ولو أنك حبست الهوى وأطلقت العقل لصقل جسدك لكنك فعلت العكس وهذا هو السعي بالفساد في الأرض منذ عطلت آلة الاصلاح أي العقل وأطلقت آلة الفساد « الهوى » ولا تكدر ماء الجدول ( القلب ) حتى ترى الجواهر أو المعاني الإلهية في قاعه وروح الإنسان مثل الهواء إن علق بها التراب يحجب السماء ( الدعاء والرحمة ) بل ويمنع الشمس نفسها من الظهور فانظر إلى الكدر والتراب ماذا يفعلان في الكون حتى تطهر وجودك من كدر الخطايا وتراب الدنس وتصقله ، وانظر رحمة الله بك . . . إذ يرسل إليك في منامك التحذيرات ويدعوك إليه على فحوى الحديث المروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم « إذ أراد الله بعبد خيرا عاتبه في منامه » ( مولوى 4 / 341 ) . ( 2487 - 2500 ) ها هو موسى عليه السلام يفاجئ فرعون بما كان يعن له . . . بالنذر الإلهية التي أيسرها انقباض النفسي واكتئابها . كانت أفعال فرعون السوداء ترتد على ذاته كما تعكس المرآة صورة حاملها عله يحاول التخفيف من قبحه ، لكن النفسي الفرعونية كلما جوبهت بعيوبها ازدادت فسادا وصلفا ، كان فرعون يرى قبحه مجسدا في النوم ، فكان يفر منه دون أن يعلم أن قبحه معه ، كذلك الزنجي الذي رمى المرآة مدعيا أنها قبيحة ( مثل ورد عند سنائى الغزنوي انظر . حديقة الحقيقة الأبيات 4035 - 4040 وشرحها ) وتكررت في أكثر من موضع من مقالات شمس ولها أصل عربى . إن كل ما يحدث لك أعرفه . . . كل الكوابيس التي تتوالى عليك . . . وكل الأصوات التي تسمعها وهي تلعنك وتنذرك بسوء العقاب إلى غير ذلك مما لا يليق بنبي أن يتفوه به ، وما يحدث لك كثير ، بل ذكرت لك قليلا من كثير لتعلم أنى عالم بكل أحوالك خبير بها ، هذا الكفر يجعلك تتجاهل كل هذه النذر كما تجاهلت الآيات التسع وقد دفع إلى شقاء الكفر والعصيان وادعاء الربوبية فلم تنفع معه كل هذه النذر .